فؤاد ابراهيم

146

الشيعة في السعودية

والحبل المتين « 46 » . بل حتى في العصر الحديث لاحظ ارفند إبراهيميان أن الخطاب الثوري للسيد الخميني اشتمل على مفردات اشتراكية اقتبسها من العناصر النضالية التي كانت تحيط به في النجف ، فضلا عن تأثير المفكر الإيراني علي شريعتي في صوغ أيديولوجية الثورة الإيرانية « 47 » . ولعل المصاهرة التاريخية الفريدة بين التشيّع والوطنية في إيران كانت أحد التجسيدات البارزة لقدرة التشيّع الفائقة على امتصاص الأفكار الأخرى والتعايش معها ، برغم أن ذلك لا يعني المسّ بالنص الأصلي للتشيّع الذي ظلّ متماسكا طوال القرون السالفة ، فتلك التغييرات تقع خارج فضاء النص ، وإن كانت تمثّل خروجا عليه . وفي حين كان الداعية السلفي مشغولا في حياكة وطن من نوع خاص ، يتمّ الفصل فيه بين المواطن المؤمن والمواطن المشرك ، تمكّن التشيّع من عقد أقوى مصاهرة تاريخية مع الوطنية في إيران . إن أسئلة من نوع : لما ذا قبل التشيّع الوطنية في إيران ولم تقبل السلفية هذا المبدأ ؟ هل لأن السلالة الصفوية أقل تدينا من السلالة السعودية ، أم لأن المؤسسة الدينية الشيعية الإيرانية أضعف أثرا من المؤسسة السلفية السعودية ؟ هذه أسئلة غير جديرة بالاهتمام لأنها تزوّدنا بإجابات مضللة . تماما كما القول إن السبب الظاهري لنجاح المصاهرة بين التشيّع والوطنية في إيران يرتدّ إلى عدم سيطرة منطقة على المناطق الأخرى ، أي إن الوطنية في إيران لم تنشأ عن طريق قهر جزء للأجزاء الأخرى ، بمعنى سيطرة عناصر خاصة : منطقة ، فئة ، مذهب ، وهي مكوّنات هوية خاصة وليست هوية وطنية جامعة . فهذا الرأي يبدو ناقصا وهو يمثّل وجه العملة الأول ، لأن هناك أسبابا أخرى أشد تعقيدا ، وترتبط أحيانا بقدرة السياسي على تكييف المخزون الأيديولوجي من حيث صوغ مشروع دولة مكتملة الشروط . فمن الواضح أن التشيّع لم يعزز الانتماء الوطني لدى العراقيين كما لم يعززه في دول أخرى بما فيها السعودية ، لا

--> ( 46 ) ff 35 . pp , ) 4991 , JN - notecnirP ( , qarI fo si'ihS , hsakaN kahztiY ( 47 ) , naimaharbA dnavrE ; 06 . p , ) 4891 , nodnoL ( , etatS ehT dna elpoeP ehT , malsI , adiabuZ imaS 32 . p , ) 3991 , nodnoL ( , cilbupeR cimalsI ehT no syassE : msiniemohK ni , msilupoP ro msilatnemadnuF